ابراهيم ابراهيم بركات

15

النحو العربي

ب - الجملة الفعلية المحولة : وهي التي تغير فيها حكم الخبر بأثر الأفعال السابقة عليها ، وهي فعلية محولة عن الاسمية ، أو ذات أدوات محولة عن الأفعال . ملحوظة : لسنا مع الذين لا يفرقون بين نوعي الجملة حال ما إذا تضمنتا كلمتين مكررتين في الجملتين إلا من التقديم والتأخير ، كأن تقول : يخشى المؤمن ربه ، المؤمن يخشى ربّه . وبداية أنبه إلى فكرة مهمة في صحة البناء اللغوي ؛ وهي أن طرفي إحداث اللغة يجب أن يشترك أحدهما مع الآخر في جانب من طرف الإخبار أو النقل حتى يتمّ التفاهم بينهما ، ولا بدّ أن تفترض ذلك ، لأن الإخبار له طرفان ، يجب أن يكون أحدهما معلوما لدى طرفي الحديث كي يبنى عليه ما يخبر به وينبنى عليه ، وهذا المعلوم يكون حلقة الاتصال بين طرفي الحديث ، ويكون الركن الثاني من الإخبار مجهولا لدى الطرف الثاني ، وإلا لما كان إخبار ، فالإخبار قائم على أساس المعلوم والمجهول ، والمتحدث يبتدئ بما هو معلوم للمتلقى ، ويبنى عليه ما هو مجهول ويريد إخباره به . ففي الجملتين السابقتين نجد أن أولاهما فعلية بالضرورة ، والأخرى اسمية لا غير . لأنه عندما قيل : ( يخشى المؤمن ربّه ) تركز الإخبار في الخشية ، فهي مدار الحديث ، ثم الإخبار عنها بأنها صادرة من الذات التي يطلق عليها ( المؤمن ) . وليست الذات التي يطلق عليها : الكاتب أو السائر ، أو الرياضىّ . . . أو غير ذلك ، فالفاعل في هذه الجملة هو الذي يحتمل التغيير ، أما الفعل - وهو الخشية - فلا يحتمل التغيير ؛ لأنه المعنى الثابت المعلوم لدى المتحدث والمتلقى . والمعلوم لا يتغير لمعلوميته ، أما المجهول فهو القابل للتغير ، وهو المحتمل للصدق والكذب . ونستحضر هنا قول سيبويه : « كأنهم إنما يقدمون الذي بيانه أهمّ لهم ، وهم ببيانه أعنى » « 1 » ، ونستحضر كذلك نظرة عبد القاهر الجرجاني في التقديم والتأخير « 2 » .

--> ( 1 ) الكتاب 1 - 34 . ( 2 ) ينظر : دلائل الإعجاز 83 - 112 .